الشيخ السبحاني
557
سيد المرسلين
في التاريخ الاسلامي بالبكائين ، ونزل فيهم قرآن إذ يقول تعالى : « وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ » « 1 » . ( 1 ) 4 - المتخلفون : ولقد أبطأ بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الخروج ، وتخلّفوا لا عن شكّ وارتياب ، أو رغبة عن الجهاد في سبيل اللّه ، وقد كانوا أهل صدق لا يتّهمون في إسلامهم ، إنّما تخلّفوا حتى يلتحقوا بركب النبي صلّى اللّه عليه وآله بعد أن يفرغوا من الحصاد والقطاف وهم ( المخلّفون ) الثلاثة حسب تعبير القرآن الكريم الذين فاتتهم غزوة تبوك ، فوبّخهم اللّه تعالى وعاقبهم على تخلّفهم ليكون في ذلك عبرة لمن سواهم كما ستعرف تفصيل ذلك عمّا قريب . ( 2 ) 5 - المجاهدون الصادقون : الذين لبّوا نداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتهيّأوا من فورهم للخروج معه في شوق بالغ ، ورغبة عظيمة في الجهاد . ( 3 ) عدم مشاركة « عليّ » في غزوة تبوك : لقد كان من أبرز فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أنه شارك في جميع المعارك ، ولازم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في جميع غزواته ، - وكان هو حامل لوائه في تلك المعارك والغزوات - ما عدا تبوك حيث بقي في المدينة بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يشارك في هذا الجهاد المقدس لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يدرك جيّدا أن بعض المنافقين والمتربّصين ، والمتحينين الفرص من رجال قريش سيستغلّون فرصة غيبة النبي القائد عن المدينة ( مركز الدولة الاسلامية ) فيثيرون فيها فتنة ، ويجهزون على الحكومة الاسلامية الفتية بانقلاب أو ما شابه ذلك ، وأن مثل هذه الفرصة انما تسنح لهم إذا قصد رسول اللّه صلّى
--> ( 1 ) التوبة : 92 .